في خريف العام الماضي، صدر كتاب «الحكايات الشعبية الإيزيدية» في مقاطعة فلاديمير في روسيا، ليمنح القرّاء الصغار فرصة لاكتشاف التراث الثقافي الغني للشعب الإيزيدي. وقد نُشر الكتاب عن طريق المنظمة الثقافية الاجتماعية الإيزيدية الإقليمية في فلاديمير ميزوبوتاميا، تحت إشراف سامفيل سعيدوفيتش مستويان، مع رسوم توضيحية من إنجاز كنةِه آيدا مستويان. ويأتي هذا الإصدار ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها المنظمة للحفاظ على تقاليد أحد أقدم شعوب العالم ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
لطالما شكّلت الحكايات الشعبية نافذة تطلّ على روح الشعوب. ففي العائلات الإيزيدية، اعتاد الكبار قراءة هذه القصص للأطفال لنقل القيم الأخلاقية والتقاليد الثقافية وقصص الصمود عبر الأجيال. ويواصل كتاب «الحكايات الشعبية الإيزيدية» هذا الإرث، من خلال مجموعة متنوعة من القصص التي تعكس أخلاقيات الإيزيديين وعاداتهم ونظرتهم إلى العالم، كما تُعرّف بهذه العناصر أطفالًا من خارج الشعب الإيزيدي.
تتجذّر القصص الواردة في هذا الكتاب في تاريخ الإيزيديين وفولكلورهم. وتبرز فيها موضوعات الحب والقدر والعدل، إلى جانب صور حيّة من الحياة اليومية وبنية الأسرة والعادات الدينية. وتُظهر إحدى القصص كيف تؤثر النبوءات والدروس الأخلاقية في مصائر الشخصيات، مؤكدةً أن الفضيلة والمثابرة تُكافآن في السرد الإيزيدي.
ويُعدّ «الحكايات الشعبية الإيزيدية» الإصدار الثاني الذي تنشره منظمة ميزوبوتاميا بدعم من إدارة مدينة فلاديمير، بعد كتابها الأول «حكايات شعوب مدينة فلاديمير». ويركّز هذا الإصدار الجديد على الجذور القديمة للإيزيديين في بلاد ما بين النهرين، متتبعًا أصولهم إلى الحقبة البابلية، كما يسلّط الضوء على دور ديانتهم، الشرفدين، في تشكيل هويتهم. ويقدّم كذلك لمحات عن الطقوس التقليدية مثل الأعراس ومراسم الحداد والاحتفالات الموسمية، بما في ذلك احتفال الإيزيديين بعيد الفصح في شهر كانون الأول/ديسمبر.
وتُكمل الرسوم التوضيحية التي أبدعتها آيدا مستويان، والتي تُظهر أطفالًا يرتدون الأزياء الإيزيدية التقليدية، السرد القصصي وتساعد على نقل جمال وخصوصية الثقافة الإيزيدية. ومن خلال الجمع بين الحكاية والصورة، يجعل الكتاب التقاليد الإيزيدية في متناول جمهور أوسع، ويشجّع على الفهم الثقافي منذ سن مبكرة.
على مدى العقد الماضي، لعبت منظمة ميزوبوتاميا دورًا محوريًا في تعزيز التراث الإيزيدي في روسيا. فإلى جانب النشر، تنظم المنظمة مشاريع ثقافية ورياضية، من بينها بطولات دولية ومسابقات على مستوى المدن، تهدف جميعها إلى تعزيز الوحدة والاحترام المتبادل بين مختلف الشعوب.
ومع صدور كتاب «الحكايات الشعبية الإيزيدية»، تواصل منظمة ميزوبوتاميا رسالتها في الحفاظ على إرث الشعب الإيزيدي ونقله. ومن خلال تعريف الأطفال الروس بهذه القصص الخالدة، تضمن المنظمة أن تبقى قيم الإيزيديين وتاريخهم وغناهم الثقافي معروفة ومقدَّرة لدى الأجيال القادمة.



