هاجي باكويان: تعزيز حقوق المرأة والتغيير الاجتماعي بين الإيزيديين في أرمينيا

تُعد هاجي باكويان واحدة من أبرز الناشطات الإيزيديات في أرمينيا، حيث تعمل عند تقاطع قضايا حقوق المرأة والتعليم والتنمية الاجتماعية. وبصفتها مديرة منظمة شمس الإنسانية، أصبحت شخصية بارزة في الدعوة إلى التغيير الاجتماعي، مع رفضها الحازم لفكرة أن التقدم يتطلب التخلي عن التقاليد الإيزيدية أو عن ديانة شرفدين. يتركز عملها على تعزيز مكانة النساء والفتيات الإيزيديات داخل الأسرة والمجتمع، من دون المساس بالأسس الثقافية التي تحفظ بقاء الإيزيديين وديانة شرفدين.

يتشكل انخراط باكويان في هذا المجال بعمق من خلال تجربتها الشخصية. فمنذ طفولتها، شهدت كيف كانت العديد من الفتيات الإيزيديات يتركن الدراسة ليس بسبب نقص في القدرات، بل نتيجة لثني الأسر عن تعليم البنات، والزواج المبكر، والتفسيرات الصارمة للتقاليد. ولم تكن هذه التجارب بعيدة عنها، بل عاشتها بنفسها من خلال الزواج المبكر وتأخرها في مواصلة التعليم. كما كشفت محاولاتها اللاحقة للعودة إلى الدراسة حجم المقاومة الاجتماعية التي تواجهها النساء الإيزيديات الساعيات إلى التطور الفكري أو المهني خارج الأدوار المفروضة عليهن.

من خلال منظمة شمس الإنسانية، تعمل باكويان على مواجهة هذه العوائق بطرق عملية قائمة على العمل المجتمعي. ويرتكز نهجها على التغيير التدريجي المبني على أمثلة واقعية من الحياة اليومية، بدلًا من المواجهة المباشرة. ويحتل التعليم مكانة محورية في رؤيتها، إذ تعتبره أساسًا للاستقلال والأمان طويل الأمد للفتيات الإيزيديات، إلى جانب دعم الأسرة ووجود بيئة اجتماعية لا تعاقب الطموح أو التعبير عن الذات.

تواجه الفتيات الإيزيديات في أرمينيا مجموعة من التحديات الاجتماعية المترابطة. ولا يزال الزواج المبكر عقبة رئيسية، إذ يؤدي غالبًا إلى انقطاع التعليم وتقليص فرص المستقبل. كما أن المخاوف المتعلقة بالسلامة، خاصة عندما يتطلب التعليم السفر بعيدًا عن المنزل، تزيد من صعوبة الوصول إلى التعليم العالي. ويلعب الوضع الاقتصادي دورًا مهمًا أيضًا، إذ تفتقر العديد من الأسر إلى الإمكانيات المالية لدعم التعليم لفترات طويلة. إضافة إلى ذلك، فإن سنوات من الخطاب الاجتماعي الذي يقلل من قيمة صوت الفتيات أدى إلى ضعف واسع في الثقة بالنفس، ما يؤثر على الصحة النفسية والنتائج التعليمية والمشاركة في الحياة العامة.

وتتناول باكويان كذلك مسألة التهميش الاقتصادي للنساء الإيزيديات. ففرص العمل محدودة بسبب قلة الخبرة، والقيود الاجتماعية المفروضة على العمل خارج المنزل، والمخاطر المرتبطة بريادة الأعمال. ومع ذلك، يُلاحظ تزايد تدريجي في عدد النساء اللواتي ينخرطن في مشاريع صغيرة، لا سيما الأعمال المنزلية. ولدعم هذا التوجه، أشرفت باكويان على برامج تجمع بين التدريب المهني، والدعم النفسي الاجتماعي، والمشاركة المجتمعية.

ومن المبادرات البارزة برنامج استهدف نساء تجاوزن سن الأربعين، كنّ يعتقدن أن التغيير لم يعد ممكنًا في حياتهن. ومن خلال تدريبات على المهارات، وورشات للصحة النفسية، ومشاريع جماعية، اكتسبت المشاركات أدوات للعودة إلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وقد قامت بعضهن بتأسيس مشاريع صغيرة أو إدارة منصات رقمية، بينما عبّرت أخريات عن زيادة في الثقة بالنفس والاستقلالية.

ويقوم أحد المبادئ الأساسية في عمل باكويان على التمييز بين التقاليد التي تحافظ على الإيزيديين، والممارسات التي تقيّد سلامة المرأة أو تعليمها أو حريتها. فهي تدعو إلى الحفاظ على القيم المرتبطة بتماسك الأسرة والاحترام والإيمان، مع مواجهة العادات التي تسبب الأذى بشكل صريح. ويُعد الحوار داخل المجتمع، لا الضغط الخارجي أو المواجهة، جوهر هذا النهج.

كما تسلط باكويان الضوء على ثغرات بنيوية، لا سيما غياب آليات فعالة لمنع الزواج المبكر، وافتقار البرامج الحكومية الموجهة التي تلبي الاحتياجات الخاصة للنساء الإيزيديات. وهي تدعو إلى مبادرات تعليمية تجمع بين الحماية وتوسيع الفرص، بما يضمن قدرة الفتيات على متابعة تعليمهن دون خوف أو عقوبات اجتماعية.

وبالنظر إلى المستقبل، تتصور باكويان واقعًا تمتلك فيه النساء الإيزيديات في أرمينيا مصادر دخل مستقلة، وأصواتًا أقوى في المجال العام، وجرأة أكبر على رسم مساراتهن الخاصة. ومن خلال الاستمرار في العمل الحقوقي والتعليم والحوار المجتمعي، تسعى إلى جعل التقاليد والتقدم عنصرين متكاملين في بناء مستقبل أكثر عدالة للإيزيديين.

Previous post Haje Bakoyan: Einsatz für Frauenrechte und sozialen Wandel unter Ezidis in Armenien
Next post Ezidis Warn of Demographic Threats in Khanke and Sharia