Klocha Sare Sale (Клоча саре сале)، التي غالباً ما يُشار إليها باسم «كعكة رأس السنة*»، هي تقليد مميز حُفظ بين الإيزيديين القادمين من الاتحاد السوفيتي السابق. وهي تعكس العمق الروحي لشرفدين والاستمرارية الثقافية للإيزيديين المنحدرين من منطقة Sarhad التاريخية.
على الرغم من أن الإيزيديين يشتركون في عدد من الأعياد الدينية الأساسية، توجد أيضاً تقاليد خاصة بمجموعات معينة. وتُعد Klocha Sare Sale أحد هذه الأمثلة، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعتقدات الإيزيدية الأوسع، لكنها تشكلت بصورة مميزة بفعل التاريخ الإقليمي وتجربة الشتات.
* تجدر الإشارة إلى أن تقليد kloch كان يُحتفل به سابقاً بالتزامن مع رأس السنة الإيزيدية في أبريل، لكنه أصبح في الوقت الحاضر مناسبة مستقلة.
تقليد متجذر في الدين والموسم
يُقام الاحتفال في شهر مارس وفق التقويم الشرقي (اليولياني)، وتحديداً في أول أربعاء–خميس من شهر Adar. ويعكس توقيته انتقالاً دينياً وموسمياً في آن واحد، إذ يرمز إلى التجدد واستيقاظ الطبيعة.
ويوجد مفهوم مشابه لدى الإيزيديين في العراق، حيث يُحتفل بعيد Belinda في يناير. وخلال هذه المناسبة، يُخبز الخبز وتُخفى بداخله حبة زبيب واحدة. وعند تقسيمه، يُعتقد أن الشخص الذي يحصل على القطعة التي تحتوي على حبة الزبيب يحمل البركة والحظ للعائلة خلال السنة المقبلة. وعلى الرغم من اختلاف التوقيت والتفاصيل، يعبر التقليدان عن ارتباط رمزي مشترك بين الغذاء والبركة والقدر.
طقس الكعكة
تبدأ التحضيرات يوم الثلاثاء (وفي بعض العائلات يوم الأربعاء)، عندما تقوم امرأة المنزل بخَبز كعكة أو خبز احتفالي خاص. ويوضع بداخلها جسم صغير، يكون عادةً خرزة أو لؤلؤة أو قطعة نقدية.
وفي وقت مبكر من صباح اليوم التالي، تجتمع العائلة بأكملها. ويبدأ رب الأسرة الطقس بالدعاء المقدس:
“Dastûrî navê Xwedê û Şêxadî”
ثم يجري أول قطع عبر منتصف الكعكة. ويُسمى هذا الفعل xeta cot، أي «أخدود المحراث»، ويرمز إلى الزراعة والخصوبة وبداية دورة جديدة.
ويُقسم نصف الكعكة إلى حصص مخصصة للكائنات المقدسة والحماة الروحيين.
أما النصف الثاني فيُقطع إلى أجزاء بعدد أفراد العائلة، مع ذكر أسماء الأشخاص أثناء توزيع القطع. ويُعتقد أن الشخص الذي يحصل على القطعة التي تحتوي على الخرزة أو القطعة النقدية المخفية ينال بركة خاصة في السنة المقبلة، وأن حظه يؤثر في رخاء الأسرة.
المعنى الروحي
يحمل هذا التقليد داخل شرفدين بُعداً ميتافيزيقياً أعمق. ويُعتقد أنه في هذا الوقت يرسل الله الملاك Malak Zayn إلى الأرض ليباركها، وبعد ذلك يبدأ العالم في «التزين»؛ وهو تعبير شعري عن حلول الربيع.
وترتبط رمزية الطقس، المتمثلة في قطع الكعكة كما يشق المحراث الأرض، بالبركة الروحية والخصوبة الزراعية. وهي تعكس رؤية يكون فيها الإرادة الإلهية والطبيعة وحياة الإنسان مترابطة بصورة وثيقة.
تراث حي
لا تزال Klocha Sare Sale تعبيراً قوياً عن الهوية الإيزيدية. فهي تحفظ معتقدات عريقة، وفي الوقت نفسه تتكيف مع البيئات الجديدة، ولا سيما بين الإيزيديين الذين عاشوا لأجيال خارج أراضي أجدادهم.
المصدر: Yezidi Sarhad