في ظل تصاعد النشاط العسكري حول Şengal (سنجار، العراق) وتجدد التوتر الإقليمي عقب تصريحات وزير الخارجية التركي Hakan Fidan، أوضح الإيزيديون في المنطقة موقفهم بجلاء. فلا يجوز مرة أخرى التعامل مع أمنهم وحقوقهم ومستقبلهم الجماعي باعتبارها مسائل ثانوية.

اجتمع ممثلون وقادة محليون في Şengal لمناقشة تطورات قد تُضعف هياكل الدفاع التي أُنشئت بعد الإبادة الجماعية التي ارتكبها داعش عام 2014. وتمحورت النقاشات حول تقارير بشأن محاولات تفكيك وحدات الدفاع الإيزيدية المحلية، ونقل أعضاء إيزيديين يخدمون ضمن تشكيلات الحشد الشعبي بعيداً عن وطنهم.

ومن منظور حقوق الإيزيديين، فهذه ليست مسألة إدارية. إنها مسألة بقاء. ففي عام 2014، عندما هاجم داعش Şengal، فشلت الدولة العراقية في منع الإبادة الجماعية وعمليات القتل الجماعي والاستعباد والتهجير القسري. وينبع حق الإيزيديين في ضمان حمايتهم بأنفسهم من هذه الحقيقة. فقد ظهرت هياكل الدفاع المحلية لأن حماية الدولة انهارت في أكثر اللحظات حرجاً.

يعترف القانون الدولي بحق الشعوب في الحماية وتقرير المصير. وبالنسبة إلى الإيزيديين، الذين دينهم شرفدين والذين يمتد وجودهم في Şengal لقرون، يشمل تقرير المصير امتلاك سيطرة فعلية على الأمن المحلي والقدرة على منع تجدد العنف الجماعي. وهذه ليست مبادئ مجردة، بل ضمانات تحول دون تكرار الإبادة الجماعية.

وأي محاولة لحل قوات الدفاع الإيزيدية من دون ضمان حماية فعالة وموثوقة تخلق فراغاً خطيراً. وإذا كانت السلطات الاتحادية العراقية غير راغبة أو غير قادرة على تأمين Şengal فعلياً، فلا يمكنها حرمان الإيزيديين من حقهم في تنظيم أنفسهم من أجل سلامتهم.

وفي الوقت نفسه، لا يملك أي طرف خارجي سلطة التدخل في هذه الجهود. ويشمل ذلك تركيا. فالضغط العسكري عبر الحدود أو التدخل السياسي الذي يقوض هياكل الحماية المتجذرة محلياً يهدد بصورة مباشرة شعباً سبق أن تعرض للإبادة الجماعية. ولا تتقدم المصالح الأمنية لدول أخرى على الحقوق الأساسية للإيزيديين في العيش بأمان في وطنهم التاريخي.

جبل Şengal ليس مجرد موقع جغرافي. فهو رمز مقدس وتاريخي للإيزيديين ولشرفدين. وعلى مدى قرون، كان مكاناً للجوء أثناء فترات الاضطهاد. وأي تدخل يؤدي إلى زعزعة استقرار هذه المنطقة يُنظر إليه باعتباره تهديداً للهوية والوجود.

الموقف الصادر من Şengal واضح. يجب ألا تتكرر أحداث عام 2014 أبداً. الحماية حق. وتقرير المصير حق. وللإيزيديين الحق في البقاء في Şengal بأمان، والحفاظ على الهياكل التي تحميهم، وتقرير مستقبلهم من دون إكراه من أي جهة.