يحمل نوروز، وهو تقليد عريق يعني «اليوم الجديد»، أهمية ثقافية وتاريخية عميقة لملايين الأشخاص حول العالم. وقد نشأ باعتباره احتفالاً برأس السنة لدى عدد من الشعوب الهندو-إيرانية، وأصبح شاهداً على ثراء التراث الإنساني وروح التجدد المستمرة. إلا أن الاحتفال بنوروز ضمن النسيج المعقد للديانة الإيزيدية «شرفدين»، التي تخص شعباً متميزاً دينياً وإثنياً، يكشف عن طبقات من التعقيد تتصل بقضايا الهوية والتقاليد والتوظيف السياسي.
تقف شرفدين، بما تتضمنه من ممارسات ثقافية ومعتقدات روحية متميزة، شاهداً على صمود شعب تعرض للتهميش. وفي الديانة الإيزيدية، يتجاوز مفهوم رأس السنة مجرد تحديد زمني، إذ تتداخل فيه الأبعاد الدنيوية والدينية. وعلى خلاف الاحتفال الواسع بنوروز لدى الشعوب المجاورة، يحتفل الإيزيديون برأس سنتهم في «Çarşema serê nîsanê»، أي أول أربعاء من شهر أبريل وفق تقويمهم (وأول أربعاء بعد 13 أبريل وفق التقويم الغريغوري). ويؤكد هذا الاختلاف خصوصية الشعائر الدينية الإيزيدية، المتجذرة في تقاليد وأساطير قديمة تسبق الشكل الحديث للاحتفال بنوروز.
ومع ذلك، يخيّم على احتفالات نوروز لدى الإيزيديين جانب آخر يتمثل في محاولات قوى سياسية استغلال الرموز الثقافية لخدمة أجنداتها الخاصة. فقد أصبح التلاعب بالروايات الدينية والحقائق التاريخية أداة قوية لدى الجهات التي تدعو إلى الاستقلال الكردي وإبراز التمايز عن الإسلام. وقد ظهرت خلال العقود الأخيرة نصوص مختلقة مثل «Qewlê Zerdeşt» و«Qewlê Pîrê Sîba» و«Qewlê Newroz»، تنسب زوراً أهمية دينية إلى شخصيات ومعتقدات غريبة عن الديانة الإيزيدية شرفدين. كما جرى إدماج زرادشت والزرادشتية قسراً في هذه السردية، رغم أنهما كانا في السابق بعيدين عن المعتقدات الإيزيدية، وذلك بما يتوافق بصورة ملائمة مع مهرجان نوروز.
ولا تقتصر آثار هذا التلاعب على الخطاب الديني، بل تمتد إلى الوعي الجمعي لدى الشباب الإيزيدي. وأمام صورة مشوهة لتراثهم، يجد كثير من الإيزيديين أنفسهم في مواجهة تساؤلات حول الهوية والانتماء. ويهدد الانتشار الخفي للمعلومات المضللة بتقويض أسس الثقافة الإيزيدية نفسها، وطمس الجوهر الحقيقي لديانتهم وتاريخهم.
ومع اقتراب احتفال جديد بنوروز، يصبح من الضروري مواجهة هذه التحديات بصورة مباشرة، والتأكيد مجدداً على أصالة الهوية والتراث الإيزيديين. ومن خلال استعادة السردية من قبضة الانتهازية السياسية، يمكن للإيزيديين أن يشقوا طريقاً نحو مستقبل قائم على الحقيقة والوحدة. ولا ينبغي السماح لظلال التلاعب بأن تحجب نور التقاليد والصمود الذي يضيء روح نوروز. وفي تقديم تهانينا برأس السنة إلى جميع المحتفلين، سواء كانوا إيزيديين أم غير إيزيديين، فلنجسد روح التضامن والأصالة، ونحتضن ثراء التنوع الذي يميزنا كبشر.
المقال الأصلي بقلم Sargis Agojan على Stelle für Jesidische Angelegenheiten e.V.
تتمنى Ezidi Times لجميع المحتفلين نوروز سعيداً!
نتمنى لجميع المحتفلين بهذه المناسبة السعيدة الوحدة والتأمل والتجدد، ونتمنى لجميع المحتفلين بنوروز حول العالم عاماً مليئاً بالفرح والازدهار!