أعاد الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) افتتاح مقره الحزبي في قرية Gir Ozer الإيزيدية بعد اثني عشر عاماً.
وصف الاتحاد الوطني الكردستاني هذه الخطوة بأنها إيجابية، وقال إنها ستساعده على التواصل مع السكان المحليين وخدمة احتياجاتهم. لكن سنجار لا تحتاج إلى حزب سياسي خارجي آخر يفتح مكاتب فيها ويتنافس على السيطرة.
ما تحتاج إليه هو المنازل والمدارس والمستشفيات وفرص العمل والأمن والعدالة.
لن يعيد مقر سياسي بناء القرى المدمرة. ولن يعثر على المفقودين. ولن يحدد هويات الضحايا في المقابر الجماعية. ولن يعوض الناجين أو يساعد الإيزيديين النازحين على العودة إلى ديارهم.
هدفه الأساسي هو النفوذ السياسي.
سيكون للاتحاد الوطني الكردستاني الآن وجود دائم داخل قرية إيزيدية. ومن هناك، يمكنه بناء علاقات مع القيادات المحلية، وتجنيد المؤيدين، وزيادة سيطرته على الحياة السياسية في المنطقة. وبعبارة أخرى؛ مواصلة العمل على تكريد المنطقة ونشر الدعاية.
لطالما حاولت الأحزاب السياسية الكردية تقديم سنجار باعتبارها جزءاً من «كردستان». وقد أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني صراحة دعمه لإخضاع المناطق المتنازع عليها لسيطرة إقليم كردستان.
لذلك، يجب النظر إلى إعادة افتتاح مقره باعتبارها أكثر من مجرد افتتاح مكتب محلي. فهي خطوة أخرى ضمن صراع أوسع بشأن من سيسيطر على سنجار. كما تُظهر أن الأكراد نجحوا، في جوهر الأمر، في تنفيذ خطتهم؛ فقد نزعوا سلاح سنجار، وفرّوا من المشهد، ما أتاح لداعش ممراً مفتوحاً لارتكاب إبادة جماعية بحق الإيزيديين، ثم «حرروا» سنجار بعد عام. والآن يطالبون بسنجار، بل ويزعمون أيضاً أن الإبادة الجماعية عام 2014 كانت إبادة جماعية ضد «الأكراد». وحتى أكثر الأشخاص سذاجة يستطيع فهم ما يفعلونه.
وبعد عدة سنوات، سيزيل الأكراد كلمة «إيزيدي» تماماً، ولن يتحدثوا إلا عن إبادة عام 2014 ضد الأكراد. هذه هي طريقة العمل التي يقوم عليها المنطق الكردي ودعاية التكريد العدوانية.
سنجار ليست أرضاً فارغة
سنجار هي الوطن التاريخي والأصيل للإيزيديين. وليست أرضاً تتقاسمها فيما بينها الجماعات السياسية الكردية أو العراقية أو المسلحة.
على مدى سنوات، تعاملت القوى الخارجية مع الإيزيديين باعتبارهم أشخاصاً يجب كسب تأييدهم، بدلاً من الاعتراف بهم كشعب متميز ينبغي أن يقرر بنفسه مستقبل وطنه.
يقول الاتحاد الوطني الكردستاني إنه يريد «خدمة» السكان المحليين. لكن الخدمات العامة لا ينبغي أن تعتمد على الأحزاب السياسية.
لا ينبغي أن يحتاج الناس إلى علاقات حزبية للحصول على وظيفة أو مساعدة أو وثائق أو حماية. وعندما يسيطر حزب على الوصول إلى هذه الأمور، فهذا ليس سوى قمع وسلوك إجرامي وفساد.
ويكتسب ذلك خطورة خاصة في سنجار، حيث لا يزال كثير من الناس نازحين وفقراء ويعتمدون على المساعدات الخارجية.
الدرس الخاطئ من عام 2014
كانت القوات الكردية تسيطر على أجزاء واسعة من سنجار قبل هجوم داعش في 3 أغسطس 2014. وعندما تقدم داعش، انسحبت قوات البيشمركة وتركت الإيزيديين من دون حماية مناسبة.
لم يكن الاتحاد الوطني الكردستاني الحزب الرئيسي الذي كان يسيطر على سنجار آنذاك. لكنه ينتمي إلى النظام الحزبي الكردي نفسه الذي وضع مراراً المصالح الحزبية والمطالب الإقليمية فوق احتياجات الناس العاديين.
بعد مثل هذا الإخفاق، ينبغي للأحزاب السياسية الكردية أن تتحلى بضبط النفس.
لكن الاتحاد الوطني الكردستاني يحتفل بدلاً من ذلك بكونه أول حزب كردي يعيد فتح مكتب في سنجار، كما لو أن الأمر جائزة سياسية.
لا ينبغي أن يكون السؤال هو: أي حزب كردي سيصل أولاً؟ بل ينبغي أن يكون السؤال: لماذا تستمر الأحزاب الخارجية في الاعتقاد بأن من حقها التوسع داخل وطن إيزيدي؟
المزيد من الأحزاب سيخلق المزيد من الانقسام
من المرجح ألا يبقى الاتحاد الوطني الكردستاني الحزب الوحيد الذي يسعى إلى تعزيز وجوده في سنجار.
للحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) مطالبه الخاصة. كما تروج المنظمات المتحالفة مع حزب العمال الكردستاني (PKK) لنظام سياسي آخر. وتتنافس الأحزاب العراقية والجماعات المسلحة أيضاً على النفوذ.
ويهدد كل مكتب حزبي جديد بتقسيم القرى والعائلات الإيزيدية إلى معسكرات سياسية متنافسة.
هذا لا يمنح الإيزيديين مزيداً من السيطرة. بل يمنح المنظمات الخارجية مزيداً من السيطرة على الإيزيديين.
لقد عانت سنجار بالفعل من وجود عدد كبير جداً من الحكومات والأحزاب والجماعات المسلحة. ولن يؤدي إضافة مقر حزبي آخر إلى تحقيق الوحدة أو الأمن.
كيف يبدو الدعم الحقيقي؟
الحزب الذي يريد بالفعل مساعدة سنجار سيدعم إدارة مستقلة بقيادة إيزيدية وأمناً محلياً خاضعاً للمساءلة أمام السكان الذين يعيشون هناك.
وسيساعد في إعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات من دون المطالبة بالولاء السياسي. كما سيدعم التعويضات، والعثور على الإيزيديين المفقودين، وتحديد هويات ضحايا المقابر الجماعية، والعودة الآمنة للعائلات النازحة.
والأهم من ذلك كله، أنه سيحترم حق الإيزيديين في تقرير المستقبل السياسي لوطنهم.
مقر الاتحاد الوطني الكردستاني لا يعزز استقلال الإيزيديين. بل يعزز قوة الاتحاد الوطني الكردستاني.
يجب ألا تصبح سنجار أرضاً أخرى تطالب بها الأحزاب الكردية لمجرد أن شعبها تعرض للنزوح نتيجة الإبادة الجماعية.
بعد اثني عشر عاماً من محاولة داعش تدمير الإيزيديين جسدياً، لا ينبغي لهم الآن أن يضطروا إلى الدفاع عن وطنهم في مواجهة الاستيعاب السياسي.
سنجار تنتمي أولاً إلى شعبها الإيزيدي، لا إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، ولا إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولا إلى أي حركة سياسية خارجية أخرى.