يملك كل شخص عام الحق الكامل في تحديد هويته السياسية بنفسه. وله الحرية في الانضمام إلى أي حزب سياسي يختاره، ودعم أي أيديولوجيا يؤمن بها، والسعي وراء أي مسار مهني يراه ذا معنى. لكن هذه الخيارات تفتح أيضاً المجال أمام التدقيق العام، ولا سيما عندما تتعلق بهوية شعب بأكمله وتمثيله.
اختار المحامي الروسي Yuri Nabiyev أن يقدم نفسه ليس فقط بوصفه سياسياً من أصول إيزيدية، بل بوصفه سياسياً «إيزيدياً كردياً». وفي مقابلات حديثة مع Rûdaw، يكرر الإشادة بـMasoud Barzani، ويتحدث عن تمثيل الأمة الكردية، ويدعو إلى علاقات أوثق بين موسكو وأربيل، ويعلن صراحةً ارتباطه بالطموحات السياسية الكردية. وهذه ليست تصريحات منفردة أو صياغات غير موفقة، بل تشكل رسالة سياسية متسقة تثير سؤالاً لا مفر منه: من الذي يعتقد Yuri Nabiyev أنه يمثله تحديداً؟

بالنسبة إلى كثير من الإيزيديين، يصعب تجاهل هذا السؤال. فعلى مدى عقود، ناضل الإيزيديون ضد وصفهم بأنهم أكراد في وسائل الإعلام الدولية والسياسة والأوساط الأكاديمية. وفي الوقت نفسه، يعزز Nabiyev طوعاً هذه الرواية ذاتها. فبدلاً من التمييز بين الشعب الإيزيدي بوصفه شعباً مستقلاً له تاريخه ودينه وهويته الخاصة، يتحدث مراراً عن التمثيل الكردي، بينما يلتزم صمتاً شبه كامل بشأن الهوية المتميزة للشعب الإيزيدي. وربما يكون هذا الصمت أكثر دلالة من أي تصريح أدلى به.
وتثير تصريحاته بشأن روسيا القدر نفسه من الانتباه. إذ يصف Nabiyev روسيا بأنها بلد يعيش فيه عدد كبير من الأكراد، ويقدم ذلك دليلاً على وجود شتات كردي ناجح. لكن ماذا يقصد تحديداً بكلمة «أكراد»؟ هل يُدرج أيضاً آلاف الإيزيديين الذين يعيشون في روسيا ولا يعرفون أنفسهم بأنهم أكراد؟ وإذا كان الأمر كذلك، فعلى أي أساس؟ فالأرقام السكانية ليست مجرد إحصاءات؛ بل تتحول إلى أدوات سياسية. وكل إيزيدي يُحتسب بوصفه كردياً يعزز رواية قومية معينة، وفي الوقت نفسه يجعل شعباً آخر أقل ظهوراً. ولذلك فمن المنطقي تماماً التساؤل عن سبب عدم إبداء Nabiyev أي اهتمام تقريباً بإجراء هذا التمييز.
كما يصعب تجاهل رمزيته السياسية. إذ يستشهد Nabiyev مراراً بـMasoud Barzani بوصفه مصدر إلهام، ويصف نفسه بأنه يواصل عمل والده الراحل، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع التنظيمات والقيادات السياسية الكردية. والصور المنشورة إلى جانب هذه المقابلات لا تترك مجالاً كبيراً للشك بشأن الدوائر السياسية التي يرغب في أن يُرى ضمنها. ومرة أخرى، لا يوجد أي شيء غير قانوني في هذه العلاقات. والسؤال هو ما الذي تقوله عن الهوية السياسية التي اختار أن يقدمها علناً.
وهذا يقود بطبيعة الحال إلى سؤال آخر. إذا كان كل تصريح علني تقريباً يتعلق بالمصالح السياسية الكردية والتمثيل الكردي والهوية القومية الكردية، فأين يقع الشعب الإيزيدي تحديداً ضمن هذه الرؤية؟ سيجد القراء الذين يبحثون في مقابلاته العلنية عن دفاع عن حقوق الشعب الإيزيدي وتمثيله في روسيا صعوبة في العثور على شيء من ذلك. وبدلاً من ذلك، سيجدون تأييداً متكرراً لروايات أمضى كثير من الإيزيديين سنوات في تحديها.
لا يمنع أي من ذلك Yuri Nabiyev من اعتبار نفسه كردياً إذا كانت هذه هويته الشخصية. فلكل فرد الحق في تعريف نفسه. لكن المشكلة تظهر عندما يُقدم أشخاص عامون من هذا النوع — أو يقدمون أنفسهم — بوصفهم متحدثين باسم أشخاص لا يشاركونهم تلك الهوية. فالتمثيل يحمل مسؤولية. والكلمات التي ينطق بها السياسيون يكررها الصحفيون، ويستشهد بها الباحثون، وتعتمد عليها الحكومات. وهي تشكل تصورات دولية قد تستمر لعقود.
ولهذا السبب، تستحق الخيارات السياسية لـYuri Nabiyev فحصاً دقيقاً. فإذا قرر أن مهمته السياسية تتمثل في تعزيز المصالح القومية الكردية، فهو حر في اتباع ذلك المسار. لكن للإيزيديين الحق نفسه في التساؤل عما إذا كان من الممكن بصورة معقولة اعتبار رجل يروج باستمرار للرواية السياسية لأمة أخرى ممثلاً لشعبهم.
إلى Yuri Nabiyev:
لا تذكر الاسم الإيزيدي في كل مكان تذهب إليه. نحن نشعر بالخجل والاشمئزاز من حبك وهوسك بـBarzani. إذا كنت تؤمن حقاً بأن الإيزيديين والأكراد شيء واحد، فلماذا تقول باستمرار «إيزيديون أكراد»؟ قل فقط «أكراد». لا أحد يقول «مسيحيون أكراد» أو «مسلمون أكراد».
الإجابة بسيطة: لأنك في أعماقك تعرف أن «الكرد» ليست إثنية، وأنك تحتاج إلى إقحام الاسم الإيزيدي في روايتك من أجل إضفاء مصداقية على وجود ما يسمى «الأمة الكردية».
يؤسفنا أن نبلغك، يا سيد Yuri Nabiyev، أنك أنت أيضاً عاهرة سياسية.