مزار Mam Rashan: إعادة الإعمار والذاكرة وبقاء الإيزيديين في العراق

في أغسطس 2014، أطلق تنظيم داعش الإرهابي حملة إبادة جماعية ضد الإيزيديين في شمال العراق. وتعرضت قرى بأكملها حول جبل سنجار للهجوم. وقُتل الآلاف أو اختُطفوا أو استُعبدوا أو أُجبروا على الفرار. وإلى جانب تدمير البشر، استُهدف التراث الديني والثقافي بصورة متعمدة. وهُدمت بصورة ممنهجة المزارات ذات المكانة المركزية في شرفدين، ديانة الإيزيديين.

وكان مزار Mam Rashan، الواقع على جبل سنجار، من بين المواقع التي دُمرت. ويُعد Mam Rashan شخصية مقدسة وموقرة في شرفدين، ويرتبط بالزراعة والمطر والحصاد السنوي. وعلى مدى أجيال، كان الإيزيديون يزورون المزار للصلاة وإحياء المناسبات الدينية والحفاظ على استمرارية تقاليدهم الروحية. وفي عام 2014، تحول البناء إلى ركام.

نمط من المحو

لم يكن تدمير Mam Rashan حادثاً عرضياً. فقد وثق داعش علناً عمليات هدم المواقع الدينية الإيزيدية وروّج لها. وفي سنجار، وكذلك في بلدتي بحزاني وبعشيقة المتجاورتين قرب الموصل، دُمرت عشرات المواقع المقدسة الإيزيدية. وكان الهدف واضحاً: محو شرفدين من الأرض وقطع صلة الإيزيديين بجذورهم التاريخية.

عاش الإيزيديون حول جبل سنجار منذ القرن الثاني عشر على الأقل. وعلى مدى قرون، سكنوا قرى جبلية صغيرة وحافظوا على هوية دينية وثقافية متميزة. وفي سبعينيات القرن العشرين، نقل نظام البعث كثيراً من الإيزيديين قسراً إلى مجمعات سكنية جماعية في إطار سياسات مركزية الدولة. وعلى الرغم من محدودية البنية التحتية والتهميش الاقتصادي، ظل الإيزيديون مرتبطين بجبال أجدادهم ومزاراتهم.

حتى عام 2014، كان Mam Rashan موقعاً حياً للعبادة. ولم يكن تدميره مجرد ضرر مادي، بل كان اعتداءً على الهوية والذاكرة والاستمرارية.

إعادة الإعمار بوصفها اعترافاً

على الرغم من فقدان داعش سيطرته على الأراضي، لا يزال النزوح مستمراً. فما يقارب 180,000 إيزيدي ما زالوا نازحين داخل العراق، بينما يعيش كثيرون آخرون في المنفى. وكانت العودة إلى سنجار بطيئة بسبب انعدام الأمن والانقسام السياسي وغياب الخدمات.

وبالنسبة إلى من عادوا، ومن يأملون في العودة، فإن إعادة بناء المزارات ليست مجرد عمل رمزي، بل شرط أساسي لاستعادة الحياة الروحية. ففي شرفدين، ليست المواقع المقدسة مجرد آثار بالمعنى المجرد، وإنما أماكن حية للصلاة والطقوس الموسمية والتجمعات الجماعية.

في عام 2020، أُدرج مزار Mam Rashan ضمن قائمة World Monuments Watch التابعة لـWorld Monuments Fund. وأكد الإدراج أن إعادة إعمار التراث الذي دُمر خلال الإبادة الجماعية يمكن أن تعزز الاعتراف والاحترام للأقليات التي حُرمت من المساواة. وبعد هذا الإدراج، جرى تأمين تمويل من ALIPH (التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع) لإعادة بناء المزار وفق تصميمه الأصلي.

إحياء Mam Rashan

بدأت أعمال إعادة الإعمار في عام 2020 من خلال World Monuments Fund، بالتعاون مع Eyzidi Organization for Documentation (EOD). وأقيمت مراسم مباركة بمناسبة انطلاق المشروع، بحضور كبار المرجعيات الدينية من سنجار ولالش، المركز الروحي لشرفدين.

اتبع المشروع معايير مهنية في مجال الحفاظ على التراث. وبدأ بتوثيق ما تبقى من البناء، وتقييم الأضرار، ودراسة المواد، وإعداد الخرائط. كما عُقدت ورش عمل حول ملاط الجير التقليدي وتقنيات البناء التاريخية، بما يضمن نقل المعرفة داخل الشعب الإيزيدي نفسه. ونُفذت أعمال إعادة البناء على الموقع الأصلي للمزار وبحدوده الأصلية.

واحتُفل باكتمال أعمال إعادة الإعمار في 30 سبتمبر 2022 خلال فعالية مجتمعية ضمن Watch Day.

واحتُفل باكتمال إعادة إعمار المعبد في 30 سبتمبر 2022.

أكثر من مجرد معبد

إن إعادة بناء معبد Mam Rashan لا تعكس آثار الإبادة الجماعية إلى الوراء. فهي لا تعيد الأرواح التي فُقدت، ولا تحل فوراً مشكلة النزوح أو عدم الاستقرار السياسي. لكنها تعيد تثبيت الوجود. وتؤكد أن شرفدين باقٍ. كما تستعيد جغرافيا مقدسة كانت مستهدفة بالمحو.

بالنسبة إلى الإيزيديين، لا تقتصر إعادة الإعمار على الجانب المعماري. إنها إعلان عن البقاء. يمكنكم تدمير بيوتنا ومعابدنا المقدسة؛ ويمكنكم إحراق أشجارنا ومحو آثارنا، لكنكم لن تستطيعوا إبادة شعب عريق مثل الإيزيديين. سيمضي الزمن، وسيمضي معه وجودكم الوحشي والعابر. أما نحن فسنظل صامدين آلاف السنين الأخرى، كما صمدنا بالفعل عبر آلاف السنين. كنا هنا قبلكم، وسنبقى طويلاً بعد أن يتلاشى وجودكم.