من المقرر أن يبدأ موسم حصاد الزيتون السنوي في وادي لالش المقدس في 27 نوفمبر، في واحدة من أكثر الطقوس الموسمية أهمية لدى الإيزيديين. وسيُحوّل الزيتون الذي يُجمع لاحقاً إلى الزيت المستخدم لإضاءة جميع مصابيح المعبد.

معبد لالش محاط بأشجار الزيتون التي جرى الاعتناء بها عبر أجيال.
تقع بساتين الزيتون عند مدخل لالش، وتضم نحو 400 شجرة جرى الاعتناء بها عبر أجيال. وكما في كل عام، سيبدأ الحصاد بمشاركة بابا شيخ، إلى جانب ممثلين عن عائلة المير، وأفراد من رجال الدين، ونساء إيزيديات، وعمال المعبد. وهذا الطقس ليس نشاطاً زراعياً فحسب، بل هو استمرار لإيقاع عريق وواجب مشترك بين الذين يرعون المعبد ونوره.
يتبع العمل نمطاً جماعياً تشكّل بفعل التقاليد. فيهز الرجال الأغصان لتسقط حبات الزيتون، بينما تجمعها النساء بعناية باليد وتضعنها في أكياس. ثم يُنقل الزيتون إلى موقع تخزين مخصص داخل الوادي. ويبقى هناك حتى شهر مارس، حين يُعصر لإنتاج الزيت الذي يغذي جميع مصابيح لالش. وتضاء أجزاء من المعبد يومياً، بينما يُضاء معبد لالش بالكامل مساء كل أربعاء وجمعة.
يأتي حصاد هذا العام كتذكير بمدى ارتباط الوادي العميق بالمناخ المحيط به. فقد أدى الجفاف إلى انخفاض المحصول مقارنة بالسنوات السابقة، وهو مصدر قلق تشترك فيه مناطق زراعية كثيرة. ومع ذلك، وحتى في موسم صعب، يظل إعداد زيت الزيتون للمصابيح واجباً أساسياً. ولا تنفصل إضاءة 365 مصباحاً، واحد عن كل يوم من أيام السنة، عن الاستمرارية الروحية للمعبد.



فالزيت ليس مجرد وقود. بل هو جزء من طقس متجذر في الاعتقاد بأن كل شعلة تجلب نور الشمس إلى لالش، وتحافظ على انسجام الوادي المقدس مع النظام الكوني ودورة الزمن. وعندما تشتعل المصابيح، فإنها تعكس ثبات شرفدين واستمراره عبر القرون.
ومع انتقال نوفمبر إلى ديسمبر، يستعد الوادي مرة أخرى لجمع زيتونه وعصره وإضاءة المعبد. ومع بدء توهج مصابيح لالش بزيت الموسم الجديد، يدخل الإيزيديون أيضاً فترة من الاحتفالات: Aida Êzîd وAida Xwudane (male) وAida Sêsims. وتمثل هذه الأعياد الشتوية، ولكل منها معناها الخاص في شرفدين، زمناً للتجدد والتذكر والترابط.