تُحفظ حالياً في متحف الآثار والإثنوغرافيا بمدينة وان، شرقي تركيا، شاهدة قبر من الحجر الجيري جرى تحديدها باعتبارها قطعة أثرية إيزيدية تعود إلى العهد العثماني.
تتضمن شاهدة القبر هيئة بشرية مواجهة للأمام منحوتة بأسلوب بارز. وقد صُممت الهيئة بصورة نمطية، مع ملامح وجه واضحة وجسم ذي تكوين منظم. وتحيط بالهيئة زخارف متناظرة ونقوش هندسية محفورة على السطح. ويضم الجزء العلوي عناصر دائرية وشعاعية، بينما يحتوي الجزء السفلي على تصاميم خطية وزخرفية أكثر.
يتوافق استخدام الحجر الجيري والنحت البارز مع شواهد القبور التي عُثر عليها في أنحاء المنطقة خلال العهد العثماني. وكانت مثل هذه الشواهد تُستخدم لتحديد القبور، وغالباً ما تضمنت عناصر بصرية مرتبطة بالهوية أو المكانة أو الانتماء الثقافي والديني. ولدى الشعب الإيزيدي، تشكل تقاليد الدفن جزءاً مهماً من الاستمرارية الثقافية ضمن إطار شرفدين.
يعرّف ملصق المتحف القطعة ببساطة بأنها «شاهدة قبر إيزيدية، من الحجر الجيري، من العهد العثماني»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن أصلها الدقيق أو عن الشخص الذي تخلده. ومع ذلك، وبالاستناد إلى طبيعة مجموعة متحف وان، فمن المرجح أن تكون شاهدة القبر قد جُمعت محلياً.
يضم المتحف في المقام الأول قطعاً أثرية من وان والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك موش ومناطق مجاورة أخرى في شرق الأناضول، وهي مناطق كانت تاريخياً جزءاً من أرمينيا الغربية. وقد عاش الإيزيديون في هذه المناطق لقرون، مما يجعل من المرجح أن تكون شاهدة القبر قد جاءت من هذه المنطقة الجغرافية الأوسع.
تسهم شاهدة القبر الإيزيدية في توثيق الثقافة الإيزيدية، وتوفر سجلاً مرئياً للوجود التاريخي للإيزيديين في المنطقة.
حول متحف وان
تأسس متحف وان لأول مرة عام 1932 كمخزن للمكتشفات الأثرية. ومع نمو المجموعات، أُعيد تنظيمه ليصبح مكتباً للمتحف عام 1945، ثم تحول لاحقاً إلى مديرية متحف رسمية عام 1972. وفي عام 2019، افتُتح مبنى متحفي حديث وجديد يضم مساحة عرض كبيرة وعدة قاعات.
ويضم المتحف اليوم قطعاً أثرية من عدة فترات تاريخية، من بينها العصور الأورارتية والرومانية والبيزنطية والسلجوقية وآق قويونلو وقراقويونلو والعثمانية، إلى جانب مقتنيات إثنوغرافية تعكس التاريخ الثقافي للمنطقة. وقد جُمع العديد من القطع الموجودة في المجموعة محلياً، بما في ذلك شواهد القبور والنُصُب الحجرية المصنوعة من الحجر الجيري.