قدم ناجون إيزيديون شهادات مروعة عن الجرائم التي ارتُكبت بحقهم خلال الإبادة الجماعية عام 2014، مجددين المطالب بمحاسبة قانونية حقيقية في ظل استمرار التقاعس الدولي.
نوقشت هذه الشهادات خلال حوار قدمته Nadia Massih مع Clémence Bectarte، وهي محامية مسجلة لدى نقابة محامي باريس ومتخصصة في القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد جعلها عملها مع الناجين في صميم الجهود المستمرة لتوثيق الإبادة الجماعية، وحفظ الأدلة، والسعي إلى تحقيق العدالة بحق المسؤولين عنها.
تصف روايات الناجين العنف المنظم الذي ارتُكب بحق الشعب الإيزيدي، بما في ذلك القتل الجماعي والاختطاف والتحويل الديني القسري والاستعباد وغيرها من الجرائم التي استهدفت تدمير عائلاتهم وهويتهم وديانتهم. ولا تكتسب شهاداتهم أهميتها فقط في إثبات المسؤولية الجنائية الفردية، بل أيضاً في توثيق المنظومة الأوسع التي استهدف تنظيم داعش من خلالها الشعب الإيزيدي.
بعد مرور نحو اثني عشر عاماً على بدء الإبادة الجماعية، لا يزال العديد من الناجين ينتظرون العدالة. ولا يزال آلاف الإيزيديين في عداد المفقودين، وتواصل العائلات البحث عن أقاربها، فيما لم يمثل كثيرون ممن خططوا للجرائم أو نفذوها أو دعموها أمام القضاء مطلقاً. وقد ازداد الاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية، إلا أن الاعتراف وحده لم يؤدِّ إلى مستوى المحاسبة والتعافي والدعم طويل الأمد الذي وُعد به الناجون.
يفرض الإدلاء بشهادات عن الإبادة الجماعية عبئاً هائلاً على الناجين، إذ يُطلب منهم مراراً العودة إلى بعض أكثر التجارب صدمة في حياتهم. ولا ينبغي التعامل مع رواياتهم باعتبارها مجرد مادة للمؤتمرات أو الأفلام الوثائقية أو التصريحات العامة. فكل شهادة تفرض مسؤولية على المحققين والمدعين العامين والحكومات لحفظ الأدلة، وملاحقة الجناة، وصون كرامة من يتحدثون.
كما يقاوم الناجون محاولات محو الشعب الإيزيدي. فمن خلال إدراج تجاربهم في السجلين القانوني والتاريخي، يتحدون محاولات التقليل من شأن الإبادة الجماعية، أو طمس المسؤولية عنها، أو السماح باختفاء هذه الجرائم من دائرة الاهتمام الدولي. وتحفظ كلماتهم هويات الضحايا، وتوثق الأساليب المتعمدة التي استُخدمت لاستهداف العائلات الإيزيدية وديانة شرفدين ومستقبل الشعب الإيزيدي.
تظل العدالة ضرورية ليس فقط للناجين الذين أدلوا بشهاداتهم، بل أيضاً لمصداقية النظام القانوني الدولي نفسه. فالنظام الذي يوثق الإبادة الجماعية بالتفصيل، لكنه يفشل مراراً في ملاحقة المسؤولين عنها، يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الاعتراف يمكن أن يُمنح، بينما تؤجل المحاسبة إلى أجل غير مسمى.
لقد تحمل الناجون الإيزيديون بالفعل عبء التذكر والتوثيق والتحدث. وتقع المسؤولية الآن على عاتق الدول والمحاكم والمؤسسات الدولية لتحويل شهاداتهم إلى إجراءات قانونية.