تم تقديم المقال التالي من قبل مساهم خارجي، ونشره Ezidi Times ضمن جهودنا المستمرة لإتاحة أصوات ووجهات نظر متنوعة ذات صلة بالشعب الإيزيدي وتراثه. وقد كُتب هذا النص بصورة مستقلة ولا يصدر عن هيئة تحرير Ezidi Times.
تحياتي أيها الأصدقاء!
كثيراً ما أصادف نقاشات محتدمة على الإنترنت حول ما إذا كان الإيزيديون يشكلون قومية/إثنية. والسؤال نفسه عبثي، والغريب أن من يصرون عادةً على أننا لسنا كذلك هم أشخاص ينتمون إلى قوميات أخرى. لكن دعونا ننظر إلى هذا الموضوع بمزيد من التفصيل.
دعوني أطرح عليكم سؤالاً: كيف تعرّفون قوميتكم أنتم؟
إنه سؤال غريب، أليس كذلك؟
وللأسف، فإن الشعب الإيزيدي الصغير العدد معرض بشكل خاص لهذا النوع من الجدل. وأعتقد أن السبب واضح لكثير منكم، لكن إن لم يكن كذلك، فسأشرحه. نحن نتحدث لغة ونحمل ثقافة تشبهان لغة وثقافة شعب آخر، وهو شعب نشأ، بصراحة، من داخل المجال الإثني الإيزيدي، وأصبح اليوم يفوقنا عدداً بأضعاف كثيرة. وبسبب حجمه ونفوذه، توجد محاولات لاستيعابنا ودمجنا فيه. لكن دعونا لا نسبق الأحداث. أولاً، لنحاول فهم معنى القومية أساساً.
يشير مصطلح القومية، الذي يُستخدم غالباً بالتبادل مع مصطلح الإثنية، إلى جماعة إثنية؛ أي مجموعة من الناس تتشارك هوية إثنية ولغة وثقافة وأصلاً وتاريخاً مشتركاً وغيرها من العناصر. ولا يُحدد هذا المعنى للقومية بالحدود السياسية أو بالمواطنة. بل يشمل أيضاً الأشخاص الذين يعيشون في دول لا يملكون فيها دولة مستقلة خاصة بهم. وقد ظهر مفهوم «القومية» نفسه في أواخر القرن الثامن عشر مع صعود الدول القومية. وفي الأصل، استُخدم المصطلح لوصف الجماعات الإثنية التي كانت موجودة قبل ظهور الدول الحديثة بزمن طويل.
وبالتالي، فإن المصطلح «حديث» نسبياً، وهو في جوهره مرادف لمفهوم الجماعة الإثنية. أما الجماعة الإثنية فهي مجموعة من الناس تشكلت تاريخياً وتوحدها تقاليد مشتركة، بما في ذلك الدين، ولغة مشتركة، وأحياناً مجال جغرافي مشترك. أما القومية فتعني الانتماء الواعي إلى جماعة إثنية معينة، أي التعريف الذاتي.
وبعبارة أخرى، فإن الإيزيديين جماعة إثنية متكاملة ومستقلة. لدينا لغتنا الخاصة، وثقافتنا الخاصة، وتقاليد فريدة تمتد لقرون ولا توجد في أي مكان آخر في العالم. وهذا يستند إلى التعريفات الحديثة والمتعارف عليها على نطاق واسع. وإلى جانب ذلك، حافظ الإيزيديون على استمرارية نسبهم عبر آلاف السنين، والتزموا بصورة صارمة بمنع الزواج من خارج الجماعة الإثنية. وهو شرط مطلق: لا يمكن أن يولد الشخص إيزيدياً إلا إذا كان كلا والديه إيزيديين. ولهذه الفتوى الملزمة جذور دينية؛ فكما لا يمكن التحول إلى الإيزيدية، لا يمكن لأي شخص أن يعتنق دين شرفدين عن طريق التحول الديني.
بينما تشكلت شعوب كثيرة عبر التاريخ، واندمجت، وأنشأت لغات وأدياناً، ثم ذابت تدريجياً داخل جماعات سكانية ودول أكبر، ظل الإيزيديون أوفياء لتقاليدهم ودينهم، وحافظوا على هويتهم.
والآن أسألكم:
إذا لم نكن جماعة إثنية، فماذا نكون إذن؟
الكاتب: Ishkhan Ramoshi